الشيخ محمد جميل حمود

195

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

واللّه ما أعلم شابّا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني اللّه أن أدعوكم إليه فأيّكم يؤازرني على أمري هذا ، على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ فأحجم القوم عنها غير علي عليه السّلام وكان أصغرهم إذ قام فقال : أنا يا نبي اللّه أكون وزيرك عليه ، فأخذ رسول اللّه برقبته وقال : إنّ هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا ، فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع . اه . ثم أشار إلى من أخرج هذا الحديث من حفظة الآثار كابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي نعيم والبيهقي في سننه وفي دلائله ، والثعلبي والطبري في تفسير سورة الشعراء من تفسيرهما الكبيرين ، وأخرجه الطبري أيضا في الجزء الثاني من كتابه تاريخ الأمم والملوك ، وأرسله ابن الأثير إرسال المسلّمات في الثاني من كامله عند ذكره أمر اللّه نبيه بإظهار دعوته ، وأبو الفداء في الجزء الأول من تاريخه عند ذكره أول من أسلم من الناس ، ونقله أبو جعفر الإسكافي المعتزلي في كتابه نقض العثمانية مصرحا بصحته وأورده الحلبي في باب استخفائه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه في دار الأرقم من سيرته المعروفة ، وأخرجه بهذا المعنى مع تقارب الألفاظ غير واحد من إثبات السنّة وجهابذة الحديث ، كالطحاوي والضياء المقدسي في المختارة ، وسعيد بن منصور في السنن ، كما أخرجه أحمد بن حنبل في الجزء الأول من مسنده « 1 » ، وصرّح في آخر كلامه بتواتره عند الشيعة فراجع « 2 » . هذه جملة من النصوص الدالة على إمامة مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام وبقيتها تطلب من مظانها . الأمر الثالث : في فقه حديث الغدير : لا شكّ أنّ مدلول الحديث حجّة قاطعة على أنّ أمير المؤمنين إمام له ما للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الولاية على الأنفس ، فالحديث يثبت إمامته عليه السّلام بدليل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من كنت مولاه فعليّ مولاه . . . وكلمة مولى لغة بمعنى « الأولى بالتصرّف »

--> ( 1 ) المراجعات : ص 213 - 214 ط . الأعلمي . ( 2 ) المراجعات : ص 223 المراجعة 24 .